مقدمة
هل سبق أن رأيت على إنستغرام صور صديق في رحلة إلى الخارج فشعرت بأن حياتك اليومية باهتة مقارنةً بها؟ وسائل التواصل الاجتماعي أداة للتواصل، لكنها قد تصبح في الوقت نفسه بيئة خصبة للمقارنة والقلق والاكتئاب. نحلّل هنا علميًا تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الصحة النفسية، ونقدّم استراتيجيات لحياة رقمية صحية.
المحتوى الأساسي
فخ المقارنة الاجتماعية
وفقًا لنظرية المقارنة الاجتماعية لليون فستنغر، يقارن الإنسان نفسه بالآخرين بشكل طبيعي. وعلى وسائل التواصل، لا يشارك الناس إلا "أفضل لحظاتهم"، فتحدث المقارنة التصاعدية (مقارنة نفسك بمن يبدو أنهم أفضل حالًا منك) باستمرار. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع تقدير الذات والشعور بالنقص والاكتئاب.
العلاقة بين وسائل التواصل والصحة النفسية
يرتبط الإفراط في استخدام وسائل التواصل باضطرابات النوم (بسبب الاستخدام قبل النوم)، والـFOMO (Fear of Missing Out، أي الخوف من تفويت الأشياء)، والتعرض للتنمر الإلكتروني، وعدم الرضا عن صورة الجسد، وتشتت الانتباه. ولدى المراهقين خصوصًا، ولأن نظام المكافأة في الدماغ لا يزال في طور النمو، يتكوّن الاعتماد على "الإعجابات" بصورة أقوى.
طرق صحية لاستخدام وسائل التواصل
ركّز على الإنتاج أكثر من الاستهلاك، ورتّب قائمة من تتابعهم بإزالة الحسابات التي تثير لديك مشاعر سلبية. حدّد وقت الاستخدام واستثمر أكثر في علاقاتك في الواقع. وتذكّر أن ما تراه على وسائل التواصل لقطات مختارة ومعدّلة، وليس الواقع.
الأدلة البحثية
في دراسة أجرتها الجمعية الملكية للصحة العامة في المملكة المتحدة (Royal Society for Public Health)، صُنّف إنستغرام بوصفه أكثر وسائل التواصل سلبيةً على الصحة النفسية للشباب. وفي دراسة لجامعة بنسلفانيا (2018)، أدى تقليص استخدام وسائل التواصل إلى 30 دقيقة يوميًا إلى انخفاض ملحوظ في الشعور بالوحدة والاكتئاب. في المقابل، يساعد التفاعل الهادف عبر وسائل التواصل (التعليقات الصادقة، الرسائل الشخصية) على تخفيف الوحدة.
طريقة الممارسة
- راجع وقت الشاشة لديك واعرف كم من الوقت تقضيه على وسائل التواصل.
- ألغِ متابعة الحسابات التي تثير لديك الغيرة أو الشعور بالنقص.
- حدّد استخدامك لوسائل التواصل بـ30 دقيقة يوميًا أو أقل.
- اجعل أول 30 دقيقة بعد الاستيقاظ وآخر ساعة قبل النوم وقتًا خاليًا من وسائل التواصل.
- زِد الوقت الذي تقضيه في لقاء الناس وجهًا لوجه أو التحدث معهم هاتفيًا بدلًا من وسائل التواصل.
التطبيق في الحياة اليومية
عندما تفتح أحد تطبيقات التواصل، اسأل نفسك: "لماذا أفتحه الآن؟" إن كان لمجرد طرد الملل، فاستبدله بنشاط آخر. وقبل أن تنشر شيئًا، فكّر: "هل هذا من أجلي، أم من أجل نيل استحسان الآخرين؟" جرّب "يوم راحة رقميًا" (يوم واحد أسبوعيًا بلا وسائل تواصل).
تنبيهات
- إذا كنت تتعرض للتنمر الإلكتروني على وسائل التواصل، فاطلب المساعدة فورًا.
- إذا شعرت بالقلق دون وسائل التواصل أو كنت تتفقدها بشكل قهري، ففكّر في احتمال الإدمان الرقمي.
- فيما يخص استخدام المراهقين لوسائل التواصل، يكون الحوار والتوعية أكثر فاعلية من المنع.
كلمة من أمل
عالم وسائل التواصل هو شريط من أبرز اللحظات وُضع عليه فلتر. لا داعي لأن تشعر بأن حياتك اليومية أقل شأنًا من أجمل لحظات غيرك. حين تطفئ الشاشة وترفع عينيك لتنظر حولك، ستجد أن حياتك أيضًا مليئة باللحظات الجميلة. هل نبحث معًا مع أمل عن تواصل حقيقي؟