هل مررت بهذا من قبل؟
في الاجتماع مرّ الجميع على اقتراحك مرور الكرام، وفي المساء انفعلت على أحد أفراد عائلتك بسبب أمر بسيط. قلت: "أنا متضايق فقط"، لكنك لم تكن متأكدًا ما الذي أشعل صدرك إلى هذا الحد. حين يبدو الشعور كعقدة كبيرة واحدة، يصعب أن تعرف من أين تبدأ في فكّها.
ماذا يحدث في داخلنا؟
يُطلق علم النفس على القدرة على تمييز المشاعر وتسميتها بدقّة اسم الدقّة الانفعالية (emotional granularity). بعض الناس يضعون كل إحساس مزعج تحت كلمة "متضايق" أو "مزاجي سيئ"، وآخرون يستطيعون التفريق بين "العتب" و"الإحساس بالظلم" و"الحرج".
تشير الأبحاث في هذا المجال إلى أن من يميّزون مشاعرهم بدقّة أكبر يميلون إلى التصرّف باندفاع أقل تحت الضغط، ويُحسنون اختيار الاستجابة المناسبة للموقف. وهناك فكرة أخرى يُتحدَّث عنها كثيرًا هي تسمية الانفعال (affect labeling): مجرّد التعبير عن الشعور بالكلمات قد يخفّف من حدّته قليلًا.
والسبب بسيط. كلمة "غضب" لا تخبرك بما عليك فعله. لكن حين تدرك أنك "تشعر بالتجاهل" تظهر حاجتك إلى الاحترام، وحين تدرك أنك "تشعر بالظلم" تظهر رغبتك في توضيح سوء الفهم. الاسم الدقيق قد يكون لافتة ترشدك إلى ما تحتاجه فعلًا.
ما يمكنك تجربته بدءًا من اليوم
1. احتفظ بقائمة الكلمات التي تختبئ تحت "الغضب"
عندما تغضب، اختر الكلمة الأقرب إلى ما تشعر به. لا بأس إن اختلطت كلمتان أو ثلاث.
- العتب والخذلان: كنت تنتظر اهتمامًا أو مراعاة ولم تجدهما
- الإحساس بالظلم: لاموك على شيء لم يكن ذنبك
- الانزعاج: تراكمت منغّصات صغيرة واحدة تلو الأخرى
- الإحباط: بذلت جهدك ومع ذلك لم تنجح الأمور
- الشعور بالتجاهل: لم يُؤخذ كلامك أو وجودك على محمل الجد
- الغيرة: لدى غيرك شيء تتمنّاه بشدّة
- الشعور بالخيانة: شخص وثقت به أخلف وعده
- الحرج والإهانة: أُحرجت أمام الآخرين
- الاستعجال والتوتّر: يضغط عليك الوقت أو الظروف
2. أكمل الجملة: "أنا الآن أشعر بـ___"
قلها في سرّك أو اكتبها في تطبيق الملاحظات، مثل: "أنا الآن أشعر بالتجاهل وبشيء من العتب بسبب كلام مديري." في اللحظة التي يتحوّل فيها الشعور إلى جملة، قد تنشأ مسافة صغيرة بينك وبينه.
3. سجّل إشارات جسدك أيضًا
لا يشعر الجسد بكل غضب بالطريقة نفسها. قد يُثقل الإحساسُ بالظلم الحلقَ، ويشدّ الانزعاج الكتفين، ويُسرّع التوتّر دقّات القلب. إضافة سطر عن الإحساس الجسدي بجانب كلمة الشعور تساعدك على ملاحظته أبكر في المرّة القادمة.
4. اسأل الشعور عمّا يحتاجه
بعد أن تجد له اسمًا، اسأل نفسك: "ما الذي يخبرني هذا الشعور أنني أحتاجه؟" قد يحتاج العتب إلى حديث صريح، والإحباط إلى استراحة أو مساعدة، والإحساس بالظلم إلى فرصة لشرح الحقيقة بهدوء.
5. اكتب ثلاث كلمات يوميًا في دفتر مشاعرك
قبل النوم، اكتب ثلاث كلمات تصف ما شعرت به اليوم. إذا تدرّبت كل ليلة على اختيار كلمة أدقّ من "جيد" أو "سيئ"، فستتّسع مفرداتك العاطفية تدريجيًا.
متى تطلب المساعدة
إذا كان غضبك ينفجر كثيرًا حتى يهزّ علاقاتك أو عملك، أو كان كتمانه يسرق نومك ويُتعب جسدك باستمرار، فلست مضطرًا لتحمّل ذلك وحدك. يمكن لطبيبك أو لأخصائي الصحة النفسية أو لخدمات الصحة النفسية في منطقتك أن يساعدوك. وإذا كنت في أزمة أو راودتك أفكار بإيذاء نفسك، فاتصل فورًا برقم الطوارئ أو بخط دعم الأزمات في بلدك.
إن لم تجد بعدُ اسمًا لما شعرت به اليوم، فاحكِه لـ أمل على مهل. ستساعدك أمل على إيجاد اسم لذلك الشعور.